عبد الوهاب الشعراني

161

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

- تعالى - « 1 » : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 2 » : اعلم أنّ الحجّة ما كانت بالغة علينا إلّا من جهة كون العلم تابعا « 3 » للمعلوم ، وما تميّز علم الحقّ - تعالى - عن المعلوم إلّا « 4 » من حيث كونه - تعالى - له رتبة الفاعليّة على العالم كلّه ؛ إذ العالم كلّه مفعوله ، فإذا قال المعلوم شيئا ، أو فعله ، كان للّه الحجّة البالغة عليه لو قال : كيف يؤاخذني اللّه « 5 » بأن يقول له - تعالى - : ما تعلّق علمي « 6 » بك إلّا على ما أنت عليه في حال عدمك ، وحال وجودك ، فما أبرزتك إلى الوجود إلّا على قدر ما أنت عليه في ذاتك ، وعلى قدر قبولك واستعدادك ، وحينئذ يعرف العبد أنّ ذلك هو الحقّ ، وتندحض حجّة الخلق كلّهم في موقف العرفان الإلهيّ الخاصّ بالأكابر « 7 » . وأمّا موقف العرفان في العموم فالأمر فيه قريب ، ويختلف الحكم فيه بحسب فهم الرّجال ، فما كلّ أحد تقام عليه حجّة هي عين ما تقام على عبد آخر أبدا ، بل لكلّ عبد حجّة عند اللّه « 8 » تقام عليه كما يليق بمقامه « 9 » ، وذلك ليظهر الحقّ - تعالى - لهم فضله عليهم ، أو يظهر لهم مقام كونه - تعالى - « 10 » هو القاهر فوق عباده ، فإنّه ما قهرهم إلّا بالحجّة البالغة عليهم ، وهو الحكيم الخبير ، فيظهر لكلّ عبد ما يقيم تعالى به « 11 » الحجّة

--> ( 1 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منازلة التكليف المطلق " ، وقد افتتحه بقوله : حكم التكاليف بين اللّه والناس * من عهد والدنا المنعوت بالناسي انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 104 . ( 2 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) . ( 3 ) " ك " ، " ب " : " تابعا " ساقطة . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " لا " ، وهو تحريف يقلب المعنى . ( 5 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " اللّه " ليست فيها . ( 6 ) " ب " : " علمه " . ( 7 ) الكلام لمحيي الدين في الفتوحات المكية ، 7 / 105 . ( 8 ) " ك " : " اللّه تعالى " . ( 9 ) العبارة في الفتوحات : " فما كل أحد تقام عليه حجة تقام على الآخر ، فلكل صنف حجة عند اللّه بها يظهر فوق عباده ، وهو القاهر بالحجة فوق عباده ، وهو الحكيم الخبير ، حيث يظهر على كل صنف بما تقوم به الحجة للّه عليه " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 105 - 106 . ( 10 ) " ب " : قوله : " لهم فضله عليهم ، أو يظهر لهم مقام كونه تعالى " ساقط . ( 11 ) " ك " : " ما يقيم به تعالى " .